محمد بن علي الشوكاني
587
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يوم من الأيام لا نجتمع فيه ويجري بيننا مطارحات أدبية في كثير من الأوقات ومراجعات علمية في عدة مسائل ، منها ما هو منظوم ومنها ما هو منثور . فمن ذلك هذا السؤال الذي اشتمل على نظم ونثر يأخذ بمجامع القلوب ، كتبه إلي في أيام سابقة ، ولفظه : حرس اللّه سماء المفاخر ؛ بحماية بدرها الزاهي الزاهر ، وأتحف روضها الناضر ، بكلاية غيثها الهامي الهامر ، وأهدي إليه تحية عطرة ، وبركة خضرة نضرة . ما مسحت أقلام الكتبة مفارق المحابر ، ورتعت أنظار الطلبة في حدائق الدفاتر ، صدّرت هذه الأبيات في غاية القصور ، أقيلوا عثارها إن كان لكم عليها عثور ، تستمنح منكم الفرائد ، وتستمدّ منكم الفوائد ، أوجب تحريرها أنه ذكر عند بعض الأماثل جماعة المتصوفة فأثنى عليهم وأطنب ، وأطرى وأطرب ، واستشهدني فقلت بموجب قوله . مستثنيا منهم الحلاج وابن عربي ومن يساويهما ، فأصرّ واستكبر وأبدى قولا يستنكر ، فجرى بيننا خلاف مفرط ، فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط . أعن العذول يطيق يكتم ما به * والجفن يغرق في خليج سحابه جازت ركايبه الحمى فتعلّقت * أحشاؤه بشعابه وهضابه نفد الزمان وما نفدن مسائلي * في الحب والتنفير عن أربابه فركضت في ميدانه وكرعت من * غدرانه وركعت في محرابه وسألت عن تحقيقه وبحثت عن * تدقيقه وكشفت عن أسبابه فوجدت أخبار الغرام كواذبا * في أكثر الفتيان من طلّابه ولقلّ ما يلقى امرأ متصوّفا * ينحو طريق الحبّ من أبوابه فيميت من شهواته لحياته * ويرد فضل ذهابه لإيابه يجد الخطيئة كالقذاة لعينه * فرمى بها في الدمع عن تسكابه أخذ الطريقة بالحقيقة سالكا * نهج النبيّ قد اقتدى بصوابه تمضي به اللحظات وهو محاسب * للنفس قبل وقوفه لحسابه هذي الطريقة للمريد مبلّغ * مخّ التصوّف وهي لبّ لبابه